(كُتبت هذه التحية من قِبَل طالب دراسات عليا سابق في جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية، يعمل حالياً في الحكومة اليابانية. نحجب اسمه بناءً على طلبه.)
في التاسع عشر من أبريل، كاد يصعب عليّ تصديق ما سمعته عن حادثة وقعت في نيغروس أوكسيدنتال. خلّفت عملية نفّذها الجيش الفلبيني 19 قتيلاً، من بينهم أفراد وصفتهم السلطات بأنهم متمردون مشتبه بهم، غير أن روايات الزملاء والمصادر المحلية تتعارض مع الرواية الرسمية.
كان من بين الضحايا شخص يُدعى إيرول؛ الاسم ذاته لأول صديق اتخذته حين ذهبت إلى الفلبين. علمتُ لاحقاً عبر منشورات فيسبوك ورسائل زملائه في ARPAK (Artista ng Rebolusyong Pangkultura) أنه هو بالفعل.
وُلد إيرول ويندل تشن في الثامن والعشرين من مارس 2002. كان لا يزال شاباً في مقتبل العمر، أمامه مستقبل واعد، غير أن حياته أُزهقت في عملية نفّذتها قوات الدولة، في ظروف لا تزال محلّ جدل واسع. حين قرأتُ الخبر، تملّكني شعور عميق بالأسف لأنني لم أعد موجوداً في الفلبين.
أودّ هنا توثيق سيرته باختصار. في عام 2022، انضمّ إلى ARPAK مناضلاً عن قضايا الفلاحين. بعد أسبوع واحد فقط من انضمامه، شارك في نشاط اندماجي جماهيري في هاسيندا تينانغ في تارلاك، دعماً للمزارعين المقاوِمين للاستيلاء على الأراضي. وخلال ذلك النشاط، اعتُقل هو وما يقارب 100 شخص آخرين بصورة غير قانونية على يد الشرطة الوطنية الفلبينية في يونيو 2022.
دفعه تجربة القمع المباشر على يد الدولة إلى أن يُكرّس نفسه كلياً للعمل التنظيمي. في عام 2024، أصبح عضواً في طاقم UMA (Unyon ng Manggagawa sa Agrikultura). عاد إلى تارلاك، حيث عاش وعمل جنباً إلى جنب مع المزارعين في هاسيندا لويسيتا. وكانت زيارته لجزيرة نيغروس تخدم الغرض ذاته: فهم أوضاع عمال مزارع قصب السكر.
أودّ أيضاً أن أشرح كيف تعرّفتُ عليه. بين عامَي 2023 و2024، كنتُ طالب دراسات عليا في اليابان أبحث في قضايا الأراضي حول العالم. تستورد اليابان كثيراً من المنتجات الزراعية، كالموز وحبوب القهوة، وبدت الفلبين، حيث تنشط التبادلات التجارية والإنسانية على حدٍّ سواء، مكاناً بالغ الأهمية للدراسة.
أردتُ إجراء بحث ميداني في المناطق الريفية، لكنّي لم أستطع ذلك وحدي. فتواصلتُ مع KMP (Kilusang Magbubukid ng Pilipinas)، وهي منظمة مرتبطة بـ ARPAK، فعرّفوني على إيرول.
تمحور بحثي حول الاستيلاء على الأراضي، وهو ظاهرة يستحوذ فيها ملّاك الأراضي الكبار وأصحاب رؤوس الأموال على الأراضي، مما يُفضي في الغالب إلى تهجير المجتمعات المحلية في ظروف جائرة.
إذ جئتُ من عائلة مزارعين في اليابان، أصابني الصدمة حين اكتشفتُ مدى انتشار هذه المشكلة وخطورتها، لا سيما في الدول الناشئة كالفلبين. شهدتُ بنفسي كيف تجري عمليات الاستيلاء على الأراضي هناك، وكثيراً ما يُصاحبها الإكراه والعنف.
المنطق الذي يسوقه أصحاب السلطة غالباً ما يكون أحادي الجانب، دون أدنى اعتبار لحياة المجتمعات المتضررة. الدعم الحكومي للفقراء شحيح، وما إن يُصدر إخطار الإخلاء حتى لا يجد الناس أي مكان يلجؤون إليه.
من خلال KMP، سافرتُ مع إيرول إلى عدة مجتمعات ريفية في سياق البحث والدعم. زرنا بارانغايات صغيرة في بولاكان وداسماريناس (في كافيتي). رافقني طوال أعمال البحث الميداني تلك. أقمنا مع عائلات مضيفة، وتشاركنا وجبات منزلية الطهي، وقضينا ليالٍ طويلة نتداول كيف يمكن للفلبين أن تغدو مجتمعاً أكثر عدلاً وسلاماً.
رأى إيرول وزملاؤه أن التغيير الاجتماعي يستلزم تحولاً هيكلياً عميقاً — وهو منظور لم أكن أشاركه بالضرورة، لكنّي حاولتُ فهمه في سياقه. ومن خلال مراقبة تظاهراتهم المتكررة في وسط مانيلا، كان جلياً أن هذه القناعة لم تكن مجرد أفكار نظرية، بل كانت مُعاشة في أعماقهم.
أثّر فيّ تأثيراً بالغاً التزامه بالإنصات إلى الناس على أرض الواقع ومحاولة تحسين أوضاعهم المعيشية. في الوقت ذاته، عرفتُ جانباً آخر منه. كان إيرول مرحاً وكثيراً ما يحوّل الأمور إلى نكات. استمتع بالتصوير وركوب الدراجات والطعام. كان يعشق غودزيلا. وذات مرة اعتنى بقطة بيضاء صغيرة في مقرّهم، أطلقوا عليها اسم "داغا" (أي جرذ) لأنها عُضّت من قِبَل أحدها حين كانت صغيرة. أذكر أنني التقيتُ بتلك القطة بنفسي حين أقمتُ هناك لبضعة أيام. وكانت أليسا ألانو، إحدى ضحايا المجزرة، صديقته.
أجدني الآن أتساءل إن كنتُ سأتمكّن يوماً من إجراء بحث ميداني في الفلبين مجدداً. لا يمكن فهم أوجه التفاوت الهيكلية العميقة في المجتمع الفلبيني عن بُعد؛ فذلك يستلزم الإنصات إلى الناشطين والمزارعين والمجتمعات المحلية. غير أنه بعد هذه الحادثة، باتت الفلبين بالنسبة لي مكاناً يبعث على الخوف.
حين أستحضر ما شهدتُه من قبل وما جرى الآن، يُذكّرني ذلك بأن ثمن التفاوت الهيكلي يُدفع في نهاية المطاف بأرواح بشرية. بالطبع، ثمة وجهات نظر للحكومة والجيش ينبغي أخذها بعين الاعتبار أيضاً، وينبغي التحقيق في وقائع هذه الحادثة بعناية فائقة.
إلّا أنه، استناداً إلى وقتي الذي أمضيته مع أفراد كإيرول وسواه من المنخرطين في العمل المجتمعي، يصعب عليّ التوفيق بين هذه الروايات والمزاعم المطروحة.
بناءً على تجربتي الشخصية، لم أرَ قط أفراداً كإيرول يحملون أسلحة أو يخضعون لتدريب عسكري. وهذا لا يتناقض فحسب مع المزاعم العسكرية الرسمية، بل يُبرز أيضاً التساؤلات العالقة حول من كان من بين الضحايا مقاتلاً مسلحاً ومن لم يكن كذلك.
هذه الهوّة بين التجربة المُعاشة والروايات الرسمية تطرح تساؤلات جدية لا يمكن تجاهلها ببساطة. حين تُتخذ القرارات السياسية دون الإنصات إلى المدنيين، فإنها حتماً تزرع بذور المزيد من الاضطرابات وتحول دون تقدّم المجتمع.
وأخيراً، أصلّي من أجل السلام له ولثمانية عشر آخرين فقدوا حياتهم إلى جانبه. وآمل بكل قلبي ألّا تتكرر مجازر كهذه أبداً.
كما كتب روبرت فرانسيس غارسيا: "السلام ليس غياب النضال؛ بل هو وجود نظام يمكّننا من النضال من أجل العدالة دون أن نموت في سبيلها." – Rappler.com


