تميّز اليوم الثاني من مؤتمر IoT West Africa 2026 في لاغوس بتصادمٍ حادٍّ بين الأيديولوجيات حول المستقبل الرقمي لنيجيريا. فبينما دافع بناة البنية التحتية الخاصة عن الحوافز التي تقودها السوق لتوطين البيانات، أصدرت الحكومة توجيهاً صارماً لا تهاون فيه: الالتزام بقوانين الحماية المشددة أو مواجهة عواقب وخيمة.
كانت أبرز فقرات المؤتمر كلمةً رئيسيةً ألقاها الدكتور فينسنت أولاتونجي، المفوض الوطني والرئيس التنفيذي لهيئة حماية البيانات النيجيرية (NDPC). وكشف الدكتور أولاتونجي عن مواطن الضعف في الاقتصاد الرقمي النيجيري المتنامي، وهو قطاع تبلغ قيمته الآن نحو 80.3 مليار دولار، ويمثل ما يقرب من 20% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
المشكلة الجوهرية، وفقاً للمفوض، هي عجز ضخم في التخزين الخارجي. وقال: "أكثر من 90% من البيانات مخزّنة خارج البلاد". وأكد أن هذا الاعتماد المفرط على الاستضافة الأجنبية يجعل من المستحيل على الدولة فرض السيادة الرقمية التي تحتاجها بشدة.
هذه الهشاشة ليست مجرد نظرية. وكشف الدكتور أولاتونجي عن مقياس أمني مقلق، مشيراً إلى أن الشبكات النيجيرية تواجه أكثر من 4,000 محاولة هجوم إلكتروني كل أسبوع. وقد رسم صورةً عن الوتيرة المتسارعة للتحوّل الرقمي العالمي لوضع التهديد في سياقه الصحيح، مضيفاً أن توليد البيانات نما أكثر من 90 ضعفاً خلال الخمس عشرة سنة الماضية.
"يُولَد أكثر من 2.8 مليار تيرابايت كل يوم"، أوضح، مشيراً إلى محتوى الفيديو وانتشار أولوية الهاتف المحمول وتكاثر أكثر من 21 مليار جهاز IoT متصل حول العالم باعتبارها المحركات الرئيسية للنمو. ومع هيمنة نماذج الأعمال الرقمية على المشهد العالمي، أكد المفوض أن البيانات يجب أن تُعامَل كبنية تحتية وطنية حيوية، وأن الإخفاق في تأمينها يمثّل خطراً جسيماً."
"الأمن القومي، كل شيء الآن يتعلق بالبيانات فحسب"، حذّر.
IoT West Africa 2026
وجّه رئيس NDPC أشد انتقاداته لمزودي البنية التحتية المحليين. وأعرب عن إحباطه البالغ من مراكز البيانات التي تعمل في ظل اعتقاد خاطئ بأنها، لأنها مجرد مستودعات للبيانات، معفاةٌ بطريقةٍ ما من لوائح الخصوصية المشددة.
"يظلون يخبرونك بأنهم لا يعالجون البيانات"، لاحظ الدكتور أولاتونجي، مصحّحاً هذا الطرح بحزم. "لكننا نخبرهم بأن التخزين جزء من المعالجة." وأوضح صراحةً أن المشغّلين ليس لديهم "أي عذر قانوني" وأن الإخفاق في الامتثال يعني أنهم يستغلون المنظومة بشكل فعلي.
هذا الموقف التنظيمي المتشدد جاء في تناقضٍ صارخٍ مع المشاعر التي أُعرب عنها لاحقاً خلال جلسة نقاشية حول "دور التوائم الرقمية في تحسين مراكز البيانات في نيجيريا". أدارت الجلسة فيث ووديكا، رئيس جمعية مراكز البيانات الأفريقية (ADCA)، وشارك فيها أبرز الكفاءات من Kasi Cloud وAWS وUptime Institute وZutari وGalaxy Backbone.
رداً على سؤال من الجمهور حول سبب استضافة أكثر من 80% من الشركات النيجيرية بياناتها خارج البلاد، واصفاً ذلك بأنه فرصة ضائعة، اقترح كايود أكومولافي من AWS أن البلاد لم تكن رقمية بما يكفي وأنها ليست مجدية حالياً لإنشاء منطقة سحابية (Cloud Region).
وفي تعمّق أكبر للنقاش خلال مقابلة خاصة مع Technext على هامش الحدث، جادل جونسون أغوغبوا، المؤسس والرئيس التنفيذي لـKasi Cloud، بشدة ضد استخدام اللوائح المشددة لإجبار مشغّلي مراكز البيانات على الاستضافة محلياً.
Panel discussion on the role of Digital Twins for Centre Optimisation in Nigeria
"لستُ ممن يعتقد أن كل مشكلة تشبه مسماراً وعليك استخدام المطرقة التنظيمية لدقّها"، علّق. ومستنداً إلى تجربته في المساهمة ببناء مركز البيانات الثاني في أشبيرن بولاية فيرجينيا، أكد أن الحوافز الاقتصادية التنافسية هي المحرّك المُثبَت للنمو.
وحذّر من أنه إذا قدّمت دول مجاورة كغانا أو كينيا حوافز أفضل، فإن الاستثمار الأجنبي سيتجه إليها بشكل طبيعي عوضاً عن ذلك.
وفضّل نهجاً تقوده السوق، محمّلاً المسؤولية للمؤسسات المحلية. فإذا أنفقت الشركات النيجيرية ملايين الدولارات سنوياً مع مشغّلين أجانب وطالبت ببساطة بتخزين بياناتها محلياً، فسيبني هؤلاء المشغّلون مناطق سحابية (Cloud Regions) ضرورية في نيجيريا للحفاظ على أعمالهم.
المتطلب الأساسي هو أن توفّر المرافق المحلية اتفاقيات مستوى الخدمة (SLAs) مع عقوبات مشددة تتوافق مع المعايير الدولية.
غير أن خطاب الدكتور أولاتونجي سلّط الضوء على السبب الجوهري الذي يدفع الحكومة إلى التدخل: ثقة المستهلك. وأشار إلى أن مجموعات بيانات ضخمة تمثّل أكثر من 230 مليون مواطن محفوظة في تخزين خارجي، وأن غياب الحماية المُثبَتة للخصوصية يُلحق ضرراً بالغاً بثقة الرأي العام.
"إذا لم تكن هناك خصوصية، فلا حماية"، أكد، محذّراً من أن شركاء التنمية الدوليين سيرفضون التعامل في سوق يتجاهل الامتثال.

