بعد مرور شهرين على حرب الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، كان من أبرز سمات هذا الصراع غياب الوضوح العام حول مجرياته. فمن يوم إلى آخر، وأحياناً في غضون ساعات، يُقال للرأي العام شيء ما، سرعان ما تدحضه الوقائع الناشئة. ووفقاً لأدميرال أمريكي متقاعد، فإن كل ذلك يندرج ضمن استراتيجية ترامب القائمة على "الكذب في كل شيء".
"قيل لنا إن البحرية الإيرانية قد غُرقت، وقواتها الجوية دُمِّرت"، كتب الأدميرال السابق مايك فرانكن يوم الأربعاء. "وإن موادها الانشطارية فُجِّرت، وقياداتها قُتلت. ومع ذلك، استولوا بصورة عجيبة على ناقلتَي نفط هذا الصباح. راجع المرجع أ. الموضوع: الكذب في كل شيء."
كان فرانكن يرد على آخر الأنباء التي تفيد بأن القوات الإيرانية استولت على سفينتَي شحن في مضيق هرمز. وجاء ذلك بعد يوم واحد من إعلان ترامب تمديد وقف إطلاق النار بناءً على طلب إيران، وهو ما كان من المفترض نظرياً أن يُعلِّق الأعمال العدائية. غير أن العالم بات يتساءل، في ظل نمط متصاعد الوضوح، عما إذا كان ادعاء ترامب بوقف إطلاق النار صحيحاً أصلاً.
فأولاً، أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جي دي فانس سيتولى قيادة المفاوضات، وهو ما سارع ترامب إلى تناقضه، ربما بدقة وربما لا. ثم ادّعى ترامب أن إيران وافقت على السماح للولايات المتحدة باستخراج يورانيومها المخصَّب، فيما نفت طهران الموافقة على أي شيء من هذا القبيل. وبعد وقت قصير من تأكيد الرئيس تدمير القدرات الدفاعية الإيرانية، أُسقطت طائرتا مقاتلة أمريكيتان. وبينما يقول إن إيران "لا تملك أوراقاً"، فإن إغلاقها الفعّال لمضيق هرمز ألقى باقتصاد العالم في حالة من الفوضى، معزِّزاً موقفها في انتزاع تنازلات من الولايات المتحدة. وقد أعلن "انتصارنا" منذ أسابيع، بينما لا تزال الحرب تراوح مكانها.
كما كتب فرانكن في منتصف أبريل: "كل تصريح هو كذبة."
وقد أشار الخبراء إلى أن كذب ترامب على الأرجح له دوافع متعددة؛ أولها: افتقار الرئيس الأساسي للفهم بما يجري من لحظة إلى أخرى — إذ لا يعلم ببساطة ما الذي يحدث. وثانيها: أنه يحاول أحياناً توجيه الرد الإيراني نحو ما يُريد، وإن بدا ذلك بلا أثر يُذكر. وثالثها: سعيه إلى تهدئة المخاوف الأمريكية إزاء الحرب غير الشعبية. وأخيراً: أمله في التلاعب بالسوق.
كما لاحظ كثيرون، يميل ترامب إلى إصدار تصريحات حول الحرب قد تؤثر سلباً أو إيجاباً على الأسهم، تبعاً لأوقات فتح الأسواق أو إغلاقها. وفي الوقت ذاته، تتصاعد اتهامات واسعة بالتداول بناءً على معلومات داخلية عبر أسواق السعر المتوقع، إذ جنى المراهنون أكثر من مليار دولار من رهانات يُثير توقيتها الشكوك، وذلك قُبيل إدلاء ترامب بتصريحات مصيرية حول الحرب.
"هذه الإدارة ليست سوى مخطط ضخم للضخ والتفريغ بهدف الاستثراء من التلاعب بالسوق"، قال فرانكن. "إنهم يسعون إلى إثارة الاضطراب، وهذا ما يحدث يومياً."

