يتداول الذهب (XAU/USD) بميل سلبي طفيف يوم الثلاثاء، لكنه يفتقر إلى زخم اتجاهي قوي، إذ يُحجم المستثمرون عن اتخاذ مراكز مجازفة وسط حالة من عدم اليقين بشأن استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، في أعقاب تجدد التوترات في مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقت كتابة هذا التقرير، يتداول XAU/USD حول مستوى $4,794، مسجلاً انخفاضاً بنحو 0.53% خلال اليوم، في ظل ضغوط ناجمة عن ارتفاع طفيف في الدولار الأمريكي (USD).
محادثات أمريكية-إيرانية موضع شك مع اقتراب الموعد النهائي لوقف إطلاق النار
لا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تكتنفها الضبابية، وسط إشارات متضاربة بشأن إمكانية عقد جولة ثانية من محادثات السلام المنتظرة في باكستان. ومن المرتقب أن يترأس نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس وفداً إلى إسلام آباد للتفاوض.
أشارت تقارير إعلامية متعددة إلى أن إيران بصدد إيفاد وفد للمحادثات. غير أن قناة الإذاعة الرسمية الإيرانية نفت هذه الادعاءات، مؤكدةً عبر منشور على تيليجرام ID أنه "حتى الآن، لم يسافر أي وفد إيراني إلى إسلام آباد، لا أولي ولا ثانوي، لا ابتدائي ولا متابعة."
مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المعمول به لمدة أسبوعين يوم الأربعاء، تبقى الأسواق حذرة. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين أنه "من غير المرجح للغاية" أن يمدد الهدنة، مضيفاً: "لن نفتح مضيق هرمز حتى يُوقَّع الاتفاق." كما حذّر ترامب من احتمال استئناف القتال إذا لم يُتوصَّل إلى اتفاق.
من الجانب الإيراني، صرّح محمد باقر قاليباف بأن طهران كانت "تستعد لكشف أوراق جديدة في ميدان المعركة" وأنها "لن تقبل المفاوضات في ظل التهديدات."
ارتفاع أسعار النفط يُبقي الضغط على الذهب
في غضون ذلك، تواصل الاضطرابات الجارية في مضيق هرمز، الخاضع لحصار مزدوج من قِبل القوات البحرية الأمريكية وإيران، دعمَ أسعار النفط المرتفعة. ويُبقي ذلك مخاطر التضخم في دائرة الاهتمام، ويُعزز التوقعات بأن كبرى البنوك المركزية، بما فيها الاحتياطي الفيدرالي (Fed)، قد تُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وعلى الرغم من أن الذهب يُعدّ في الغالب تحوطاً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يميل إلى إثقال كاهله عبر رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن غير المُدرّ للعائد. وبالتالي، يظل المعدن النفيس تحت ضغط على المدى القريب، حتى مع توفير المخاطر الجيوسياسية بعض الدعم وإبقاء الأسعار في نطاق محدود إلى حدٍّ بعيد.
في المرحلة المقبلة، سيرصد المتداولون عن كثب التطورات المتعلقة بمحادثات الولايات المتحدة وإيران والموعد النهائي لوقف إطلاق النار، فضلاً عن تحركات الدولار الأمريكي وأسعار النفط بحثاً عن مؤشرات اتجاهية جديدة.
كما سيتركز الاهتمام على بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية القادمة وجلسة تأكيد تعيين كيفن وارش، المرشح من قِبل دونالد ترامب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، المقررة في تمام الساعة 17:00 بتوقيت الإمارات (UTC+4) أمام لجنة البنك في مجلس الشيوخ.
التحليل الفني: XAU/USD عالق في نطاق محدود مع تراجع الزخم
من منظور التحليل الفني، يظل التوقع قريب المدى محايداً على الرسم البياني لإطار 4 ساعات، إذ يحوم السعر أسفل الخط الأوسط لبولينجر باند (BOLL) ذو الـ 20 فترة بالقرب من $4,805، مع تماسكه فوق النطاق السفلي حول $4,756.
يُلمح مؤشر القوة النسبية (RSI) عند مستوى 49 ومؤشر متوسط الحركة الاتجاهية (ADX) المتراجع قرب 11 معاً إلى تلاشي الزخم وغياب اتجاه قوي واضح، مما يُبقي XAU/USD في مرحلة تداول جانبي.
على صعيد الارتفاع، يقع أول مستوى مقاومة عند النطاق الأوسط لبولينجر حول $4,805، وكسر هذا المستوى صعوداً سيكشف عن النطاق العلوي قرب $4,854 باعتباره الحاجز التالي.
على صعيد الانخفاض، يعمل النطاق السفلي لبولينجر عند مستوى $4,756 تقريباً بوصفه دعماً فورياً، وأي هبوط واضح دون هذا المستوى سيُشير إلى استعادة البائعين زمام السيطرة، مما قد يفتح الباب أمام مرحلة تصحيحية أعمق.
الأسئلة الشائعة حول الذهب
أدّى الذهب دوراً محورياً في تاريخ البشرية، إذ استُخدم على نطاق واسع مخزناً للقيمة ووسيط الصرف. وفي الوقت الحاضر، يُنظر إلى المعدن النفيس على نطاق واسع، بعيداً عن بريقه واستخداماته في صناعة المجوهرات، باعتباره أصلاً آمناً، أي أنه يُعدّ استثماراً جيداً في الأوقات المضطربة. كما يُعتبر الذهب تحوطاً واسع الانتشار ضد التضخم وتراجع العملات، نظراً لعدم ارتباطه بأي جهة إصدار أو حكومة بعينها.
تُعدّ البنوك المركزية أكبر حائزي الذهب. وسعياً منها لدعم عملاتها في الأوقات العصيبة، تنزع البنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها وشراء الذهب لتعزيز القوة الاقتصادية والمصداقية. وقد تكون الاحتياطيات المرتفعة من الذهب مصدر ثقة بملاءة الدولة المالية. وقد أضافت البنوك المركزية 1,136 طناً من الذهب بقيمة تقارب 70 مليار دولار إلى احتياطياتها في عام 2022، وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، وهو أعلى مستوى شراء سنوي منذ بدء تسجيل البيانات. وتعكف البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة كالصين والهند وتركيا على زيادة احتياطياتها من الذهب بوتيرة متسارعة.
يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي وسندات الخزانة الأمريكية، وكلاهما أصول احتياطية وملاذات آمنة رئيسية. وحين يتراجع الدولار، يميل الذهب إلى الارتفاع، مما يُتيح للمستثمرين والبنوك المركزية تنويع أصولها في الأوقات المضطربة. كما يرتبط الذهب عكسياً بالأصول الخطرة؛ إذ يميل ارتفاع سوق الأسهم إلى إضعاف سعر الذهب، في حين تميل عمليات البيع في الأسواق الأكثر مخاطرة إلى خدمة المعدن النفيس.
قد يتحرك السعر بفعل مجموعة واسعة من العوامل. فالتوترات الجيوسياسية أو المخاوف من ركود عميق قد تدفع سعر الذهب إلى التصاعد بسرعة نظراً لمكانته بوصفه ملاذاً آمناً. وبوصفه أصلاً لا يُدرّ عائداً، يميل الذهب إلى الارتفاع مع تراجع أسعار الفائدة، في حين يُثقل ارتفاع تكلفة الأموال كاهل المعدن الأصفر عادةً. ومع ذلك، تعتمد معظم التحركات على سلوك الدولار الأمريكي (USD)، باعتبار أن الأصل مسعَّر بالدولار (XAU/USD). فالدولار القوي يميل إلى تقييد سعر الذهب، في حين يُرجَّح أن يرفع الدولار الضعيف أسعار الذهب.
Source: https://www.fxstreet.com/news/gold-slips-as-markets-await-clarity-on-us-iran-talks-202604211211







